محمد بن جعفر الكتاني

251

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« فلما كان ذات يوم ؛ جلس للإقراء مع الطلبة كعادته ؛ فلم يجد جزئية واحدة يتكلم بها ؛ فأخبر أبناء عمه بذلك ؛ فجاءوا معه إلى الشيخ سيدي محمد رضي اللّه عنه . وقال له : يا سيدي ؛ تعلم بأني كنت من أصحاب سيدي الشيخ ، ثم إني أخذت عنك كأبناء عمي ؛ فوقع لي ما ترى ، فأدخل الشيخ رأسه معه ، وبقي كذلك هنيئة ، وأخرجه ، وقال له : قم تقرئ الطلبة ، واللّه لقد تشارعت مع سيدي الشيخ عند رسول اللّه صلّى عليه وسلم ؛ فقال له سيدي الشيخ : يا رسول اللّه ؛ طبعته في بطن أمه . فقلت له : وأنا يا رسول اللّه طبعته وهو في صلب أبيه ! . فقام وذهب وقد رد اللّه عليه - رضي اللّه عنه - وحشرنا في زمرته » . ولا شك أن هذه القضية تدل على علو شأنه وعظيم مقامه ، إذ لا يصلح لتربية المريدين والاجتماع بسيد العابدين إلا أكابر العارفين رضي اللّه عنهم . ويؤخذ من هذه القضية أيضا : أنه كان معاصرا للشيخ سيدي محمد ابن الفقيه . وهو دفين مدارج العيون ، فيكون من أهل القرن الثاني عشر . واللّه أعلم . [ 188 - العارف سيدي عبد القادر بن محمد ؛ المدعو : سيدي الشيخ ] ( ت ؟ : 1100 ) تنبيه : صاحب الترجمة - كما هو واضح - غير الشيخ الكبير ، والولي [ 225 ] الشهير ، القطب الرباني ، والعارف باللّه الصمداني ؛ أبي محمد سيدي عبد القادر بن محمد بن سليمان ابن بو سماحة الصديقي ؛ صاحب الضريح والزاوية ببلد الأبيض قرب بوسمغون ، المعروف عند أهل بلده : بسيدي الشيخ أيضا . وأولاده إلى الآن يدعون بأولاد سيدي الشيخ ، وسيدي الشيخ هذا له في بلاده حرمة كبيرة ، وصيت عظيم ، وهو من أهل القرن الحادي « 1 » . نفعنا اللّه به . [ 189 - المجذوب الشريف سيدي محمد الزگاري ] ( ت : 1179 ) ومنهم : الشريف الطالب المجذوب أبو عبد اللّه سيدي محمد الزگاري . كان - رحمه اللّه - يأوي لحانوت فوق البكّار الكائن يسرة الداخل لرحبة الزرع القديمة ، من ناحية قبيبة الناقص ، لا يبيع فيها ولا يشتري ، وإنما يتلو فيها ويذكر اللّه سرا ، وعنده أوراق كان مكبا عليها يطالعها ، ثم يقع له ما يقع وينزع عنه ثيابه ، وينزل من الحانوت ، ويسيح في الأسواق كذلك . وحين يسكن حاله يرجع إلى الحانوت ، ويرد عليه ثيابه .

--> ( 1 ) أي : بعد الألف .